الصلح في الحادث المروري
عندما يحصل حادث مروري فإن المشتركين فيه يكونون قادرين على التصالح الفوري عند حصوله اذا لم يكن له نتائج بشرية سواء كانت وفاة أو إصابة لان لحظة وقوع الحادث يكون الطرفين أو الأطراف لا زالوا تحت تأثير الصدمة وقريبين من الاعتراف بالحقيقة والاعتراف بنسبة الخطاء القريبة من الواقع ولكن بعد مرور الوقت يبدءا كل طرف بإعادة النظر في موقفة ومراجعة حسابه والتنصل من تبعات الحادث وإنكار المسئولية المباشرة عن حصوله وفي نفس الوقت يحاول إلقاء كل اللوم على الطرف الآخر مدعياً بأنه يتحمل كامل المسئولية.
أن هناك حوادث مرورية يتم الصلح فيها فور حصولها وتنتهي خاصة حوادث المرور التي تكون نتائجها بسيطة وهناك حوادث مرورية تبقى سنين طويلة في النيابة والمحاكم والاستئناف وكأن الذي حصل فعل جنائي او اعتداء مقصود وليس حادث مروري غير مقصود ولو أن كل طرف أقر بأن ما حصل شيء لم يكن يقصده احد الطرفين وانه ناتج عن خطاء بشري غير متعمد وليس هناك سابق معرفة بين الطرفين كما أنهما لم يتواعدا الى النقطة التي حصل فيها الحادث لو اعترف كل طرف بذلك واعترف بأنه مشارك في الخطاء الذي حصل وأدى إلى وقوع الحادث لانتهى الموضوع في حينه وبدون أن يكون هناك داعي للشريعة والخسارة الكبيرة التي يتكبدها الطرفين حيث تصل تكاليف بعض القضايا في المحاكم إلى أضعاف تكاليف الحادث ويتحول الطرفين إلى خصمين عنيدين والأمر ابسط من ذلك بكثير.
إن مشاكل حوادث المرور لا تنتهي على الإطلاق ذلك أن أطراف الحادث تكون من مشارب متعددة فمنهم المتسامحون الراغبين في التصالح الكارهين للمشاكل وهؤلاء يتحملون الجزء الأكبر من تكاليف الحادث هروباً من استمرار مشكلة لا اعي لها وهناك أناس يجعلون من (الحبة قبة) كما يقولون ويحبون المشاكل ويعيشون عليها ويعتبرونها قوتهم اليومي وهؤلاء أعاذنا الله وإياكم منهم فعند حصول حادث مع احدهم لا يكتفون بالمطالبة بالحق بل يطالبون بكامل الحق والباطل ويفرحوا بإطالة أمد المشكلة فهم يحبون الحياة وسط هذه المشاكل ويفرحون بها فهم يتغذون عليها وهؤلاء للأسف الشديد ممن يماطلوا في حل القضايا ويعتبرونها مغنم قد لا يتكرر ولذلك لا يتورعون عن استغلال هذا الحادث اشبع استغلال وهؤلاء للأسف الشديد يتسببون بأذى كبير لمن نكبوا بالحادث معهم ويجعلونهم يلعنون اليوم الذي تم صنع السيارة فيه.
أن التصالح في الحوادث المرورية أمر مطلوب كما هو في كل مناحي الحياة فالصلح خير للطرفين ويستحيل على احد الأطراف أن يخرج من الحادث المروري سليم من الأذى سواء الأذى البدني أو المادي او المعنوي وعلينا ان نعترف بأخطائنا وان نكون اكثر تسامح ونحاول التخلص من الحادث المروري بأقل الخسائر الممكنة وأسرع وقت ممكن حتى لا يبقى ذلك الحادث بعبع نخوف أنفسنا به ونؤرق نومنا بسببه.
وكما ورد في الأثر رحم الله إمراً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً اذ قضى سمحاً إذا أقتضى فالتسامح خلق إسلامي حنيف والآخذ به بشعر براحه وسعادة كبيرة ويكسب رضا الله ومحبة الناس.
سائلاً من الله السلامة للجميع.
عبدالله علي النويره