الإرهاب وخفر السواحل
المقدمــة:
قضية الإرهاب ملئت الدنيا وشغلت الناس وأصبحت حديثاً مشتركاً بكل اللغات وعلى اختلاف الحضارات وقد استخدم هذا المصطلح أيام الثورة الفرنسية حين حكمت فرنسي خلاله حكماً إرهابياً من أجل الحفاظ على الثورة من أعدائها ومع ذلك فإن الكلمة لم تكن مشتهرة جداً حتى أوائل القرن التاسع عشر حين ذلك أصبحت الكلمة تعني صراع ضد الدول والشعوب على حداً سوى دون تفريق .. والقضية في العالم لها وجه قانوني أي أنها محدده وتحولت إلى إعلامية وأضحى مصطلح الإرهاب نوعاً من الإرهاب الفكري أي دعم الأفكار والآراء بالإكراه والترويع وقد تعددت التعريفات تعدداً يربك العقول ولكن ما توصل إليه الجميع هو أن الإرهاب عمل عنيف جداً يشمل التدمير والقتل الإهلاك والتشدد . والإسلام بريء من هذا فهو لم يأمر أمته بالعدوان ولا بترويع الآمنين ولا بسلب مقدرات الآخرين ولا بإزهاق الأرواح والاعتداء على الأبرياء وإخافة الناس وقد أجمع المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشرة على أن الإرهاب هو العدو الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دولاً بغياً على الإنسان دينة ودمه وعقلة وماله وعرضه.
وقد عانت الجمهورية اليمنية من قضية الإرهاب كثيراً فبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وكذا تفجير المدمرة كول و السفينة الفرنسية وسلسلة الاغتيالات والتكفير ولكن ما لبثت أجهزة الدولة برعاية فخامة الأخ المشير / علي عبد الله صالح وتوجيهاته .. حتى تصدت بكل قوة ضد هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع اليمني ووضعت آليات عديدة سنذكرها لاحقاً في موضوع البرنامج.
موضوع البرنامج:
أولاً: الفقر وعلاقته بالإرهاب .. لقد أظهرت الدراسات المختلفة الصلة الوثيقة بين الفقر والإرهاب وذلك لأن الغالبية من الفقراء هم الذين يسهل اجتذابهم إلى أي اتجاه بواسطة المال فكما هو معروف أن الأعمال الإرهابية قد ترتكب بغرض الابتزاز كخطف طائرة للحصول على إتاوة نظير إطلاق سراح الركاب أو أخذ رهائن والتهديد بقتلهم في حالة عدم الحصول على فدية ومن الاتجاه المادي للعنف الإرهابي ارتكاب جماعات الإجرام المنظم العنيف والتصفية وإرهاب المشروعات المشروعة للهيمنة على السوق وكذلك ارتكابهم للعنف والتصفية ضد رجال العدالة ويلاحظ أن الإرهابيين غالباً يفضلون الرشوة ووسائل الإفساد الأخرى ويلاحظ أن عدم تقديم أي دولة لرعاياها الدعم المادي يدفع الشباب إلى الانحراف وارتكاب أنشطة التجارة الإجرامية كالاتجار في المخدرات ودعم عمليات إرهابية.
ثانياً: قضايا الإرهاب وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني(السياحة – الاستثمار – فرص العمل).. تتصف جرائم الإرهاب بأنها من جرائم العنف مما يجعلها مخيفة ومرهبة وهذا العمل إذا وقع فهو يعرض اقتصاد البلاد إلى انهيار ومن المعروف أن السياحة هي إحدى ركائز الاقتصاد الوطني وهي صناعة هامة فمتى ما تعرض السياح للإرهاب تصبح صورة البلد الأمنية مشوهه فتنكمش السياحة وربما تتوقف تماماً إن لم تعالج الأمور كما حدث في الجمهورية اليمنية فبعد أن حدثت تفجيرات المدمرة كول والسفينة الفرنسية لمبرج إنخفظت السياحة وقلت الأفواج السياحية وتم معالجة الموضوع بإنشاء مصلحة خفر السواحل وفروعها في كلاً من عدن والحديدة وأصبحت المصلحة في الواجهة الأمنية وانتهت بحمد الله الحوادث الإرهابية مما جعل عدد الواصلين للسياحة في الجمهورية اليمنية مع نهاية 2003م إلى (154667) شخص وارتفعت العائدات السياحية إلى (139) مليون دولار.
أما عن الاستثمار فيجمع الباحثون على أن الازدهار الاقتصادي ونمو الاستثمار لا يتأتى إلا بوجود الأمن والاستقرار وأن نقص الأمن أو غيابة سوف يؤدي إلى انخفاض الحافز على الاستثمار وهذا يؤدي إلى صرف رؤوس الأموال إلى الخارج وتعطيل المنشآت الاستثمارية القائمة وانخفاض معدلات الإنتاج وخفض الناتج القومي وتدني مستوى الخدمات مما يجعل البلاد في حالة ضعف اقتصادي واجتماعي وتعيش في ضل نظام عشوائي ويجعل فرص العمل قليلة أو بمعنى أخر منعدمة فتكثر البطالة ويعيش المجتمع محروماً وأيضا معزولاً بسبب انشغاله بتبعات الفقر والركود الاقتصادي .. وقد قامت وزارة الداخلية بتوجيه من الأخ/ رئيس الجمهورية بنشر قوات على كافة محافظات الجمهورية في ضل خطط الانتشار الأمني وتزويد النقاط الأمنية بالأفراد والآليات وكذا حماية المنشأة والتعقيب على جاهزية قوات الأمن في مختلف المواقع والمصالح الحكومية مما جعل الجمهورية اليمنية أرض خصبة للاستثمار حيث وصل عدد المشاريع الصناعية إلى (175) مشروع والمشاريع الزراعية إلى (42) والمشاريع السمكية إلى (6) مشاريع والمشاريع الخدمية إلى (71) والمشاريع السياحية إلى (44) مشروع وإجمالي التكلفة الاستثمارية (106174) مليون ريال في ما زاد عدد العمال إلى (9673) يعملون بالمشاريع الاستثمارية.
ثالثاً: دور وزارة الداخلية في التعامل مع الإرهاب.. في ضوء توجيهات رئيس الجمهورية المشير / علي عبد الله صالح .. حفظة الله. لمكافحة وضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة والحوار مع الآخرين وإقناعهم.
في ضل توجيهات الأخ الرئيس لوزارة الداخلية لمكافحة وضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة حملت الوزارة على عاتقها تحديث وتطوير أجهزة وزارة الداخلية وكانت السنوات القليلة الماضية التي أعقبت حوادث الإرهاب في بلادنا شهدت جملة من الخطوات التطويرية في العديد من مرافق الشرطة الأمر الذي أنتج ثماراً طيبة تجلت في مزيد من النجاحات المحققة على صعيد الأداء الأمني الحديث حيث اختفت كثير من مظاهر الجريمة وحوادث الإرهاب وضبط مرتكبيها بداءً من توفير المقر المناسب ووصولاً إلى استخدام أحدث التقنيات وتطوير مختلف المهام الأمنية الشر طوية .. لقد تم في السنوات الأخيرة رفد إدارات المحافظات بالعديد من الآليات والمعدات الحديثة وكذا التوجه الجديد باستحداث وإنشاء أهم مرفق أمني ألا وهو مصلحة خفر السواحل والتي استكملت تجهيزاتها من مباني ومكاتب ودشنت تنفيذ مهامها واستقبلت الدفع الفنية واستقبلت العديد من الزوارق المهداة من الدول الصديقة والشقيقة ودربت حوالي (500) جندي على المهام الأمنية ووزعتهم على كلاً من فرع عدن والحديدة وحضرموت وقامت بتأمين سواحلنا اليمنية من الوافدين غير الشرعيين أو من أولئك المخربين والمجرمين الذين طالما استغلوا عدم وجود الرقابة الكافية وسلكوها هرباً.
وتم تحديث العمل الأمني بضبط حالة الأمن ورصد الحوادث المختلفة من خلال شبكة أو منظورة الرقابة الأمنية المرئية والتي بموجبها تم تركيب عدد من الكاميرات التلفزيونية في المناطق والتقاطعات الهامة في كلاً من أمانة العاصمة والعاصمة الاقتصادية عدن وأيضا عملت على إدخال صرف الجواز الآلي الذي يعد احدث جواز سفر يصدر على مستوى بلدان المنطقة لما يمتلكه من مواصفات لا تقبل التزوير والتلاعب وفي مجال الأحوال المدنية تم صرف البطاقة الشخصية الآلية والرقم الوطني والذي بواسطتها يتم حماية المجتمع اليمني من أي جنسيات أخرى.
وما ذكر سابقاً عن المعالجات التي قامت بها وزارة الداخلية فهي معالجات مادية أما المعنوية فهي إصدارات يصدرها التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية منها الحارس.. صحيفة أسبوعية والحراس مجلة شهرية وبرنامج الحراس في التلفزيون وفقرات أخرى بالإذاعة .. والتي تصب كلها في توعية المواطن وتحذيره وإرشاده وتعريف معنى الإرهاب وما يسببه من دمار وتدهور اقتصادي واجتماعي وسياسي.. وننتقل إلى الحوار مع من شد عن طريق الصواب ولم يقع بعد بأي عمل إجرامي فنحن اليمنيين شعباً وحكومة بقيادة أبن اليمن البار المشير / علي عبد الله صالح قد انتهجنا مبدأ الحوار الفكري والسياسي الذي بدأ تمثله الدولة والعائدون من أفغانستان وغيرهم... الذي جعل هؤلاء يعودون إلى جادة الصواب وانخراطهم في المجتمع وذوبانهم فيه أما من قام بأعمال إجرامية فقد تم إلقاء القبض على معظمهم وتحويلهم إلى المحاكم وتم الحكم على بعضهم فمنهم من أدين وحكم علية بالإعدام ومنهم بالسجن المؤبد ومنهم بالسجن (15) سنة ومنهم من براه القضاء بسبب عدم ضلوعه ... وفي نهاية موضوعنا نجد أن اليمن يرفض الإرهاب بكل أشكاله ويتمسك بالقيم الإسلامية والثوابت الوطنية والعربية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,,,
رائــد / خالد أحمد لطف الجعري